العلامة الحلي
42
مناهج اليقين في أصول الدين
والمعلوم فيه كيفية تأثيراته . فدعانا ذلك إلى إنشاء مجموع يحتوي على مباحثه الشريفة ودقائقه اللطيفة مع تلخيص المذاهب المنقولة عن القوم الذين سبقونا من المتكلمين والأوائل من الحكماء المدققين والإشارة إلى قواعد الفريقين وحجج القبيلين وتحقيق الحق منهما وتمييزه عن الباطل ، معتمدين في ذلك على مبدأ الكل ومفيض « 1 » العدل ، وقد وسمناه : بمناهج اليقين في أصول الدين ، واللّه المستعان وعليه التكلان . وقبل الخوض فلنبدأ أولا بذكر مقدمة تكثر الفائدة بها وهي : العلم تصور باعتبار حضور المدرك في الذهن وتصديق باعتبار كون الحاضر حكما ، ويطلق الأول على معنى اخصّ ، ويقتسمان إلى « 2 » الحاضر في الذهن ، وكل منهما ضروريّ ومكتسب ، وما قيل : من أنّ الأول ضروري كله ، فقد
--> تعالى وصفاته ويسمى هذا العلم بذلك ، ولا استبعاد في تخصيص بعض الأسماء ببعض المسميات دون بعض . ب : انكر جماعة البحث في العلوم العقلية والبراهين القطعية ، فإذا سألوا عن مسألة تتعلق باللّه تعالى وصفاته وافعاله والنبوة والمعاد ، قالوا : نهينا عن الكلام في هذا العلم فاشتهر هذا العلم بهذا الاسم . ج : هذا العلم اسبق من غيره في المرتبة ، فالكلام فيه اسبق من الكلام في غيره فكان أحق بهذا الاسم . د : هذا العلم أدق من غيره من العلوم والقوة المميزة للانسان وهي النطق انما تظهر بالوقوف على اسرار هذا العلم ، فكان المتكلم فيه أكمل الاشخاص البشرية فسمي هذا بالكلام لظهور قوة التعقل فيه . ه - : هذا العلم يوقف منه على مبادي سائر العلوم ، فالباحث عنه كالمتكلم في غيره فكان اسمه بعلم الكلام أولى . و : ان العارفين فيه باللّه تعالى يتميزون عن غيرهم من بني نوعهم بما شاهدوه من ملكوت اللّه وأحاطوا بما عرفوه من صفاته ، فطالت ألسنتهم على غيرهم فكان علمهم أولى باسم الكلام . » ( 1 ) ج : مفيض الخير والعدل . ( 2 ) ساقطة من الف وج .